جلال الدين الرومي

51

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- ويقينا إن نفس المؤمن كالعزيراء ، إنها قوية سمينة بطعنات الألم . 100 - ولهذا السبب ، فمن بين كل خلق الدنيا ، يكون التعب والبلاء أكثر انصبابا علي الأنبياء . - بحيث صارت أرواحهم أقوي من كل الأرواح ، فلم يبتل مثل هذا البلاء قوم آخرون . - والجلد يتمدد من عقار البلاء ، ويصير لينا كأنه الأديم الطائفي . - وإن لم يكن قد عولج بالمر والملح ، لتعفن ولصار سيئا نجسا . - فاعلم أن للإنسان جلدا غير مدبوغ ، صار من الرطوبات قبيحا ثقيلا . 105 - فعالجة بشدة بالمر والملح ، حتى يصير طاهرا لطيفا ذا بهاء . - وإن لم تستطع ، فارض أيها العيار ، ولو ابتلاك الله بلا اختيار . - فإن البلاء من الحبيب تطهير لكم ، وعلمه أعلي من تدبيركم . - فعندما ينظر إلي الصفاء يكون البلاء حلوا ، ويطيب الدواء عندما يكون المرء ناظرا إلي الصحة . - إنه يري نفسه منتصرا في عين الهزيمة ، فيقول إذن أقتلوني يا ثقات . 110 - لقد كان هذا الشرطي نفعا بالنسبة لغيره ، لكنه بالنسبة لنفسه صار مردودا . - لقد قطعت عنه رحمة الإيمان ، والتف حوله الحقد الشيطاني . - فصار منبعا « 1 » للغضب والحقد ، وأعلم أن الحقد هو أصل الضلال والكفر .

--> ( 1 ) حرفيا : مصنع .